الثلاثاء، 7 يوليو 2015

سألت العذراء



نادت العذراء تسأل
يا هذا.. من أنت ومن أين؟
قلتُ لها: آآآآه ليتكِ تدري!
يآ عذراء نوائبُ الدهرِ أصابتني
فأصبح بعضي مفصول عن بعضي
أنا أجزاء أجزاء مُجزّأةٌ
أجزَاءً تتصادم بأجزاءِ
أنا من بلدٌ تُجمع مواردهُ
من توابيت وبارود وأكفانِ
أنا من أرض مفتوحةٌ مقابرها
تبلع .. بلا رحمة .. ضحاياها
أنا من مدينةٌ تتّهدم منازلها!
والقبور تزحفُ في ضواحيها
أنا المَكْلوم في المنشأ
والمنبوذ في المنفى
أنا أخجل بالتعريف عن أسمي
إنسانٌ .. متعدد الأعراق!
أضدادٌ متناقض مع نفسي
أنا.. لا أشبه أنا.. بأوراق إثباتي
ولا جوازي يشبه شهادة ميلادي
في شهادة الميلاد وطن يشبهني!
وفي أوراقي الأخرى..آخر يناقضُني
يآآآ عذراء أنا بعض أشلاء مبعثرةٌ
أبحث عن نفسي في نفسي
ما بين أشلائي وفي دواليب أبائي
وفي أدراج جيراني وأرشيف أصحابي


مروان الجوبعي
2014/5/26

أين أنتِ





أُحدقُ في كلِّ شيئاً يدلُّ عليها
وأدققُ في أيُّ شيئاً يُذكِّرني فيها
أكثرَ من مرةٌفتحتُ النافذةِ
 التي رأيتُها منها أول مره
وأعدتُ النظر من اللحظة الأولى
فقرأت من جديد كلَّ شيئاً حدَث فيها
بل ذهبتُ أؤوَّل في أشياء لم تحدث.
أسرفتُ بالاِحتمالات كثيراً
تارةً مُتفائِل بعودتها
وتارةً أخرى أعظ الأصابع، خيبةٌ وحسرة
وها هي إلى الآن لم تأتِ بعد
وأنا أعيشُ المأساة لوحدي
فأناجيها وأملأ الدنيا صخباً
يا أميرةٌ سرقت مني قلبي.. أين أنت؟
هل تشعرين بمعاناتي َ؟
أو على الأقل
هل تدركين بما فعلتِ ؟
ألآآآ.. ليتكِ تدري !
*************
ثم أتساءل في حديث مع نفسي
أقولُ والوجع يسحق أحشائي
  هل تتذكَّر ؟

حينما أدخلتُها شرايين قلبي
فتوجتها أميرةً وجعلتها الأمر الناهي
ويوم تركتُ لها الأبواب مشرعةٌ
لتتجول بأريحية في أزقتهُ ؟
*************
يا لساذجتي لففتُ الحبل على عنقي.
حين سلمتها خزائن أسراري.
وجعلتُ منها دكتاتور يحكمني .
فأصبحُ الأمر بأيديها

أن شاءت تشنقني وإن شاءت تعفيني
هل يا ترى بقي ليَّ في أصداؤها أثراً
ولو مجرد ذكراً في ثناياها
أم أن اللؤم أنساها ؟
************
هل نسيت ؟
يوم كتبتُ الشعر فيها
و قلتُ يا حياتي.
أنتِ كل شيئاً في الوجود
 يوم عرفتكِ هو يوم ميلادي
أم أن هذا هو خطأي ؟
أشعلتُ بالثناء فتيل غرورها
فتمردت..
ومرغت بالتراب كرامتي .
************
أقف حائراً مذهولاً أمام كل ما حدث
و رغم هذا إلا إنني
لازلتُ أحدق في الأشياء متفائلاً
أطبطب على نفسي
وأردَّدُ: حجة الغائبُ معهُ
لم يكسر اليأس مجاديفي
أنتظرها..
أنتظرها والعقل مصروعٌ بهيئتها
والشوق يكوي جروحي وينكئوهاِ
أنتظرها..
كسيحٌ أعمى بلا بصرِ
أنتظرها..
ولا أدري إلى أين سيأخذني قدري
هل سيظفر تفاؤلي؟
أم أنها قد خانت وانتهى أمري ؟

مروان الجوبعي

الوطن عاري














أَرى الوطن عاري

أمام هذا العالم من حوله
أراهُ (كمُهمش)، موجوع


وجد نفسه على الرصيف

لا يدري كيف أتى؟

ومن أين ؟

ومن يكون ؟

وإلى أي قومٌ ينتمي ؟

 
أراهُ، جريحاً يتأوَّه
 وأسراب الذباب تحاصرهُ

تنكأ الجروح وتدميها

يهُشُّ بيديه الذليلتين

وكلّما هشّها، تعودُ

 
أرهُ، يُكابرُ أحياناًويرسم
 على مُحيّاه اِبِتسامَةٌ

ليخفي خلفها الألمُ

أراهُ، خائِر القُوَى

مذعوراً

منهار

متكئاً على جدار

يتلوّى من الجوع

كلّما قام وقَعَ

 
أراه، يُكابد بإصرار
ويسعى إلى الحياة

ونظرات الآخرين تزدريه

فأنهار أنا، وأبكي

كيف يهون ما أراه بعَينيَّ؟

إلى الغريبة

يا وردةٌ مغروسةٌ في قلبي وتُسقى من شراييني
 تسافر معي في كل مكان.

 يا شمسٌ تضيء ليَّ كوني 

وتجدَّد فيَّ الحياة كل يوم..فتحييني

 يا من أنبلج على أيديك فجراً جديد في قلبي 
وأضاء زواياه المظلمة منذُ زمناً بعيد
 يا ينبوع عذب تفجر في أعماقي 
وأروى أقفار أحشائي، فأزهرت وأثمرت
 يا كل هذه الأشياء الجميلة 
هل تدركين من أنتِ ومن أنا وكيف أصبحنا الآن ؟  
أنا هذا العالم المجنون الذي يحمل بين أحشائُه كل التناقضات
 وأنتِ الشمس المضيئة بنورها، لتحييني..
 فتخيلي كيف تصير الأرض بغياب الشمس ؟ 
وتخيلي كيف تستمر الحياة بدون الشمس ؟
 ربما لم أكن موفق هنا في التصوير
 دعيني أحاول أن أنقل لكِ الصورة من زاوية أخرى ..
من يوم عرفتك أشعر إننا قطبي هذا الكون وما الأشياء الأخرى فيه إلا مجرد تفاصيل، وجدت من أجلنا.. صدقيني لم أعد أشعرُ بشيئاً آخر فيه إلاّ بكِ.. يملأ سمائي بدراً ونجوم كثيرة لكن عند حضوركِ يختفوا جميعاً رغم شدة تعلقي بهم .. أتحسسهم أبحث عنهم لا أرى شيئاً إلا أنتِ.
********* 
لا أدري أن كنتُ قد قلتُ لكِ من قبل كيف أصبحُ كلَّما عدتِ بعد غياب؟
 أو كيف أكون أثناء الغياب ؟ 
تقريباً قلت ولكن سأعيد ..
 عند ظهوركِ تصبحُ أجزائي كمدنً تدبُّ فيها الحياة كلَّما أشرقت شمسُ صباحاً جديد.
 وفي غيابك تذبلُ وتغط بنوم عميق لتصحو أثناء حضورك وتبدأ يوماً آخر من جديد..
 هكذا درجت العادة بعد مجيئك
وهكذا تغيَّرت الأشياء في نظري
 سأخرج عن النص وأعطيك مثالاً على الواقع:
عندما يبدأ صباح هذا اليوم بعد ساعات أفتحِ الشباك وراقبِ المدينة التي أنتِ فيها كيف تصحو وتخيلِ إنها قلبي وقت حضورك.. سترينها تنهض من بين الركام لتعيش وتبدأ يوماً جديد رغم الألم الذي يسكنها 
وهكذا قلبي رغم الألم يعيشُ ويحيا بعد كل حضور
 يا للمصادفة ! 
هل تدرين ؟ 
 أن مدينتكم هي المدينة الوحيدة التي تشبهُ قلبي 
طبعاً تشبهَّه بحجم الخيانات والطعنات التي تنالها كل يوم من سفهاء هذا العالم..
تشبهه بكل شيء، بالألم، بالحزن، بالخيبات، بالصبر، بالبساطة.. 
ليس هذا كل شيء بل الشبه الأكبر وجودكِ فيها.

أريد أن أنقل لك شعوراً آخر ساورني..
 يا عزيزتي  لم تعد أيامي تشبه الأيام
ربما يبدأ نهاري في منتصف الليل وربما يدخلُ ليلي في منتصف النهار 
وأيضاً ربما تكون ليَّ في بطن اليوم الواحد عدَّة أيام.. 
هكذا فقدتُ علاقتي بالوقت وبالأيام وأصبحتِ أنتِ من ينسج أيامي، كيفما شئتِ ..
 بوجودكِ يبدأ نهاري وبغيابك ينتهي..
 حتى ساعاتي لم تعد منضبطة، تغيَّرت وأصبحت ساعات تفرق عن ساعات..
 مثلاً .. بوجودكِ تكون الساعةِ ثانيةٌ وفي غيابك تكون الثانيةِ ساعاتٌ.

مؤلم جداً أن تشبه علاقتنا، علاقة الشمس بهذا العالم
 عِناقهما يخالف قوانين الطبيعة وفراقهم أيضاً يخالفها..
 أيّ قرار في الحالتين انتحار..
 لذا بقاء نفس المسافة بينهما أمر حتمي لا بدّ منه..
 يجب أن لا نضع حداً لهذا الكون ..
يجب أن نعيش، ونعيش فقط، دون أن نسمح للكارثة أن تحدث

 هل أدركتِ الآن من نكون ؟

أنا هذا العالم الذي لا غناء لهُ عنك .. وأنتِ بالنسبة ليَّ تلك الشمس التي ينتظرها كل شيئاً فيه

مروان الجوبعي
9/2/2015

لا تسألني عن زمني


لا تسألني عن زمنٌ .. أنا وأنتَ فيه

قد صرنا طعماً تأكلنا حروب الوكلاء

لا تسألني عن أشياءً تراها ماثلةٌ أمامك

ولا يُخفى على أحداً ما نحن فيه من بلاء

نحنُ الآن في زمنٌ .. الهارب فيه بطل

فماذا بقي لأنصاف الأبطال وللجبناء؟

نحنُ الآن في زمنٌ.. النذل فيه رجُل

فماذا بقي لأنصاف الرجال وللحقراء ؟

نحنُ الآن في زمنٌ .. يقوده الجنون

ويتوارى فيه صوت العقل والحكماء

فمن أين سيأتِ النور؟ وكيف سنرى؟

والتافهُ قد أصبحَ زعيمٌ يمجدهُ الدَّهْمَاء

وكيف سنبصرُ الحق و نعبرُ المضيق

ونحنُ نتَّبعُ الجهلةِ ونرفض العلماء ؟

لم يعد فيَّ طموحاً ولا فيّ ذرة أملاً

إن نخرجُ من النَّفق ونتنفس الصعداء

لا تسألني عن وطنٌ أسيادهُ لصوص

يسرقون أهلهم ويشبعون طمع الغرباء

ولا عن شعبٌ جاهلٌ يلهث خلفهم

غير مدرك، مصيرهُ تتقاذفهُ الأهواء

ولا تنتظر أن يشرقُ مستقبلٌ قريب

لأن المستقبل تصنعهُ جهود العظماء

أمَّا نحنُ لسنا أهلاً للحرية ولو كذبنا

فما نحنُ إلاَّ عبيداً رُكع لسفاكي دماء

لازلنا قطيعاً مملوكين في حظيرةٌ

يتقاسمها شيوخ المصالح والزعماء

نُنْسبُ للإنسانية ولكننا لسنا منها

لأنها أكبر من أن يحملها الضعفاء

لا تسألني عنيَّ فأنا واحداً مثلهم

سجين، عنوةٌ أخضعُ لمجتمع البلداء

كلَّما قلتُ رأيٌ مخالف لهم نبحوا

وضموني ظلماً إلى قائمة العملاء

مروان الجوبعي
2015/3/8م

ماذا عنك



















ماذا عنك

هل مازلت أنت .. أنت

أم أن شيء قد تغيّر؟

هل ما زالت الأحلام تسكنك

والطموحات والآمال

أم أن كل شيئاً قد تبخّر؟

هل ما زلت بنفس الجمال

وقلبك هل ما زال نقي

أم أن كلّ جميلًٌ فيك تبعثر؟

هل؟ ..وهل؟.. وهل؟

أسئلة كثيرة تشغل ذهني

أريد أن أفهم ما وراء هذا الصمت

أريد أن أفهم ما وراء هذا الجفاف

أنا أشكُّ كثيراً جداً

وكثيراً ما يرهقُني شكي

أريد أن أعرف هل أنت .. أنت

أم أنك اليوم غير ما كنت

وقد صدق فيك شكي؟

في معمعة هذه الحرب

رغم ضراوتها

لا أخشى الرصاص

لأن الرصاص رحيمٌ

حتى وإن أصاب بمقتل

بل أخشى ما وراء الصمت

لأن الصمت خبيثٌ.. حين يقتل
مروان الجوبعي
2015/5/16

انتظار














كل ما في الأمر عندما يشتد حزني
 كنتُ أجد في النوم ليَّ مأوى

ألوذ إليه فأهدئ
ماذا طرى  ؟
فقد ذهب المأوى
وأصبحتُ عارياً أتلوى
فوق وجعي زارني القهدُ
ليَّ زمنٌ أعاني وأكتم الشكوى
فجأة وجدتُ نفسي مشغوفٌ أشقى
 واقفاً على رصيف الانتظار
شارد الذهن مذهولاً
أعد الأيام بالثواني وأنتظر
وما أثقل لحظات الانتظار
 من دون مرأى
أي شيء أنتظر ؟
لا أدري !
انتظار طويل  بلا حدود
كهذا الكون لا نهاية له
انتظار .. عجيب
كهذا الوجود لا تفسير له
طرقتُ كل الأبواب
تعبتُ وأنا أحاول وأسعى
ماذا حدث ؟
أبحث عن تفسير للحالة بلا جدوى
وراء هذا الانتظار سراّ خفي
كما وراء هذا الكون سراً يخفى
عجزتُ من التفسير فاستسلمتُ
 وأمنتُ بالغيب وبالأقدار اقتنعت
الآن أمسي كمؤمن يصلي ويسجد
وهو على يقين أن للكون خالقٌ يرعى
مؤمن أن هناك شيء أوحي إليّ فيه
وإن وراء هذا الانتظار ربٌ سيُلقى
مؤمن ولكن محتار بين أمرين
ماذا سأَلقى ؟
هل سأدخل الجنة وأهنئ ؟
أم أنني في النارُ سأُلقى ؟
يا خيبتي أن طلعت أوهام ولقيت عدم
حينها ستكون لي الصدمة الكبرى